الصفحة 18 من 21

قال تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَاتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَاخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَاخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النحل: 45 - 47] .

قال ابن الجوزي رحمه الله: لما سمع المتعظون هذا التحذير فتحوا أبواب القلوب فنزل الخوف وأحزن الأبدان، وقلقل الأرواح، فعاشت اليقظة بموت الهوى، وارتفعت الغفلة بحلول الهيبة، وانهزم الكسل بجيش الحذر، فتهذبت الجوارح من الزلل والعزائم من الخلل فلا سكون للخائف، وقرار للعارف كلما ذكر العارف تقصيره، ندم على مصابه وإذا تصور مصيره، حذر مما في كتابه وإذا خطر العتاب بفنائه فالموت من عتابه، فهو رهين القلق بمجموع أسبابه [1] .

وإن مات العاصي ولم يتب إلى الله فهذه الخسارة كل الخسارة لما توجبه الذنوب من العذاب فهي ظلمة القبور وغمة يوم النشور، ونيران في جهنم وبئس المصير {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] .

والمخرج من كل ذلك هو التوبة من الذنوب والتحرر كل التحرر من المعاصي والآثام.

(1) «التبصرة» لابن الجوزي (1/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت