الصفحة 12 من 13

أمي الغالية .. لم يكن ما ذكرته آنفًا من الشكاوى جحودًا لفضلك علي .. ولم يكن ذلك ليثنيني عن برك والإحسان إليك والتفاني في حبك .. فأنت أحب الناس إلى وأولاهم جميعًا بحسن صحبتي إلى يوم الدين.

لكن ما كنت أود قوله أنني لم أكن فقط في حاجة إلى عنايتك بصحتي وأكلي وشربي وهندامي .. وإنما حاجتي كانت أمس إلى عنايتك بإيماني وأخلاقي وآدابي .. وأن تكون عينًا ساهرة علي في تلك العناية؛ لتكون صمام أمان في المستقبل.

فالبيوت لا تصلح أحوالها، ولا يستقيم صرح السعادة فيها إلا إذا تضافرت الجهود .. فقام كل فرد فيها بما له وما عليه .. لكن مهما كانت مسؤولية الأب في التربية .. فيبقى دور الأم أهم؛ لكونها أقرب الأبناء عاطفة وصلة، وأكثر ملازمة لهم، ولذلك فإن إنشغالها عن الأبناء .. وعدم قرارها في البيت منهي عنه شرعًا.

فقرار المرأة في عرين وظيفتها الحياتية: «البيت» يكسبها الوقت والشعور بأداء وظيفتها المتعددة الجوانب في البيت: زوجة وأمًا وراعية لبيت زوجها، ووفاء بحقوقه من سكن إليها، وتهيئة مطعم ومشرب وملبس، ومربية جيل» [حراسة الفضيلة ص 91] .

فالأم في البيت هي المربية الناصحة لابنتها .. وهي المطلعة على ظاهر أحوالها في البيت .. ومهما يكن حرص الأب وتفانيه في تربية ابنته فلن يتأتى له ذلك ما لم تكن الأم راعية لابنتها في البيت وقدوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت