بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد:
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ترك خيرًا إلا دل أمته عليه، وسهل لها الطريق إليه، وبين لها وسائل تحصيله ونيله وأسباب تحقيقه وكسبه، قال الله جل وعلا عنه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} .
ومن مظاهر رحمته - صلى الله عليه وسلم - أن دلهم على ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم، ومن ذلك دلالته على نعمة الصحة والفراغ؛ حيث قال - صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» [رواه البخاري] .
وقال أيضًا: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هَرَمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وصحتك قبل سقمك، وحياتك قبل موتك» [رواه الحاكم/ وهو في صحيح الجامع: 1077] .
وفي هذين الحديثين:
-بيان لقيمة الوقت والفراغ وخطورة الغبن فيهما.
-وتحريض ودعوة لاغتنام الفراغ قبل فوات الأوان.
وكثير من الناس من الذين غبنوا في فراغهم .. يتضجرون من حياتهم .. وينبي واقع حالهم عن حاجة ماسة إلى معرفة سبيل استثمار أوقات الفراغ .. فأين .. وكيف نقضيها على الوجه الصحيح؟