حينما تأتي على الإنسان لحظات لا يدري كيف يقضيها وبما يعمرها ويشغل نفسه فيها .. حينها يتدهور حاله .. وتكتئب أحواله .. وهو يختنق في ضيق الفراغ القاتل!
ولو تأمل المسلم في حقائق الحياة .. وكان له من العلم ما يؤهله لإدراكها لوجد نفسه في فسحة من عيش .. ورحابة من حياة .. وأن فراغه الذي يراه سببًا لضيقه وحيرته .. ما هو إلا نعمة حُقَّ أن يُغبط عليها .. بيد أنه لم يحسن شكرها .. ولم يدرك وزنها .. فانقلبت عليه نقمة ونكدًا .. فهو كرجل ملك ذهبًا كثيرًا لا يعرف قيمته .. ونام عليه دون أن يتذوق في منامه طعامًا للراحة .. ولو عرف قيمة ذهبه .. لصرف منه ولاشترى الأثاث الوثير .. وهكذا المغبون في فراغه. يتقلب على أوقاته الذهبية دون أن يجني فيها المنافع والثمار.
وكثير من الناس لا يجهلون وسائل قضاء أوقاتهم وإعمارهم في الخير، فمن ذا الذي جعل ما لقراءة القرآن من فضل عند الله جل وعلا, وما لها من تأثير على النفوس وراحتها، والصدور وانشراحها, وهكذا .. فقد يجهل الناس بعض الوسائل .. لكن معظمهم يعرفون الكثير من وسائل استغلال الفراغ .. وإذن فالمشكلة أبعد من مجرد الجهل بالوسائل .. إنها الهمة والعزيمة.
فالمسلم الذي يحمل هم الآخرة في صدره .. لا يمكن أن تراه إلا منشغلًا بما يخفف همه .. فهو إما في قضاء الفرائض والواجبات الشرعية، أو في أعماله الدنيوية الحاجية .. أو في القربات المستحبات الشرعية .. وكل حركاته وسكناته تدور مع رغبته في عبادة الله جل وعلا وتحقيق أمره والتماس رضاه وقربه ..