الصفحة 6 من 13

وهذا الإمام الجليل ابن المبارك يفتقده أصحابه في مجلسه فقيل له مرة: مالك لا تجالسنا؟

فقال ابن المبارك: أنا ذاهب فأجالس الصحابة والتابعين وأشار بذلك إلى أنه ينظر في كتبه.

قال الشاعر:

ما تطعمت لذة العيش حتى

صرت للبيت والكتاب جليسا

ليس شيء أعز عندي من

العلم, فلا تبتغي سواه أنيسا

فهي مجالس ربانية، وأماكن نورانية، تحضرها الملائكة، وتحفها بأجنحتها، وتتنزل فيها الرحمات والبركات، فكيف لا ترنو لها النفوس، ولا تحنَّ لها القلوب؟! ولو لم يكن فيها إلا تحصيل العلم الذي هو سبب الرفعة في الدنيا والآخرة لكان حقيقًا بالمسلم أن يعمر أوقاته بها، وأن يجعل منها همًا يساير طموحه ويرضي همته. قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» [رواه البخاري] .

قال الإمام أحمد رحمه الله: «الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الرجل يحتاج إلا الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه» .

وكيف يشكو من الفراغ، ويحتار في وسائل قضائه وحلقات العلم والخير تدوي من مساجد حيه كل صباح ومساء .. تعرض عليه معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت