نعم إنه المصير المحتوم ... إنه من لا يستأذن على الملوك ... ولا ينتظر شيئا إلا أمر الله جل وعز ... نعم ... إنه قصم الله به رقاب القياصرة وكسر به ظهور الأكاسرة ... إنه الحقيقة الكاسحة ... إنه الموت ...
نعم ... ولات حينئذ مندم ولا فوت إذًا: {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} إنها لحظات ... نعم ... لحظات وما هي إلا وأنت في عداد الأموات ... بعد الضياء والمهود تنقل إلى ظلمة اللحود، ومن التمتع والتلذذ بالطعام والشراب، إلى التمرغ في التراب.
آه لها دار البلى
وموطن قفر خلا
بيت يرى من أودعه
كأنه مستودعه
بعد الفضاء الموسع
أصبح قيد أذرع
فلم يدع الموت لذي لب فرحا ... لماذا؟ لأنه فضح الدنيا ... فـ {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} . {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} من عند الحق سبحانه ... لتقول لكل من تركت ... هذا الذي جئته هو عبرة لكم ... فاعتبروا ... قبل أن يعتبر بكم ... جاءت لتقول ... لمثل هذا فأعدوا ...
جاءت لتقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} .