الصفحة 9 من 17

القرآن ولا يعرفون التفسير كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلًا، وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة لا يدرون ما في الكتاب، ومثل الذين يعرفون التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في الكتاب.

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: وينبغي للتالي أن يستوضح من كل آية ما يليق بها، ويتفهم ذلك، فإذا تلا قوله تعالى {الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} [الأنعام: 1] فليعلم عظمته، ويتلمح قدرته في كل ما يريد، وإذا تلا {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} [الواقعة: 58] فليتفكر في نطفة متشابهة الأجزاء كيف تنقسم إلى لحم وعظم وعصب ودم.

يتلمس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معنى لطيفًا عند قوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] فيقول: فإذا كان ورقه لا يمسه إلا المطهرون فمعانيه لا يهتدي بها إلا القلوب الطاهرة.

ويشير الزركشي رحمه الله إلى أن التقوى من أعظم ما يدرك بها المرء لذة القرآن فيقول: من لم يكن له علم وفهم وتقوى وتدبر لم يدرك من لذة القرآن شيئًا.

ومن جانب آخر: فإن مما يهيئ القلب لتدبر القرآن وفهمه، البعد عن الشبع وترك فضول الطعام، فإن المعدة الملأى تشغل القلب عن التدبر والتأمل، فقد قال الحسن البصري رحمه الله: يا ابن آدم كل في ثلث بطنك واشرب في ثلثه، ودع ثلثًا يتنفس ويتفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت