الصفحة 6 من 12

وصدق الله جل وعلا حين وصف الإنسان بقوله: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات:8] .

قال شميط بن عجلان: «إن العافية سترت البر والفاجر، فإذا جاءت البلايا استبان عندها الرجلان، فجاءت البلايا إلى المؤمن فأذهبت ماله وخادمه ودابته، حتى جاع بعد الشبع، ومشى بعد الركوب، وخدم نفسه بعد أن كان مخدوما، فصبر ورضي بقضاء الله عز وجل، وقال: هذا نظر من الله عز وجل، هذا أهون لحسابي غدًا وجاءت البلايا إلى الفاجر فأذهبت ماله وخادمه ودابته، فجزع وهلع، وقال: والله مالي بهذا طاقة! والله لقد عودت نفسي عادة، مالي عنها صبر في الحلو والحامض والحار والبارد ولين العيش، فإن هو أصابه من الحلال وإلا طلبه في الحرام والظلم، ليعود إلى ذلك العيش» [صفة الصفوة 3/ 446] .

يقول ابن الجوزي: «رأيت كثيرا من الناس يتحرزون من رشاش نجاسة، ولا يتحاشون من غيبة، ويكثرون من الصدقة، ولا يبالون بمعاملات الربا، ويتهجدون بالليل، ويؤخرون الفريضة عن الوقت، في أشياء يطول عدها، من حفظ فروع وتضييع أصول. فبحثت عن سبب ذلك فوجدته من شيئين:

أحدهما: العادة. والثاني: غلبة الهوى في تحصيل المطلوب، فإنه قد يغلب فلا يترك سمعا ولا بصرا، وفي الناس من يطيع في صغار الأمور دون كبارها، وفيما كلفته عليه خفيفة ومعتادة، وفيما لا ينقص شيئا من عادته في مطعم وملبس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت