الصفحة 9 من 18

يمض عليه شهر واحد حتى أصبح في عداد الموتى.

وقصص الذين كانوا يبحثون عن السعادة ولكنهم لم يوفقوا لها كثيرة، فهذا عبد الملك بن مروان حَكَمَ العالم الإسلامي طوله وعرضه شرقه وغربه، ولكنه لما أتته سكرات الموت نزل من سرير الملك وسمع غسالًا بجانب القصر في سعادة وهناء، ما عنده مُلْكٌ ولا مشاغل ولا مشاكل، وكان هذا الغسال ينشد نشيدًا وهو يغسل الثياب، قال عبد الملك: يا ليتني كنت غسالًا، يا ليتني ما عرفت الخلافة، يا ليتني ما توليت الحكم ثم مات.

أيها المسلمون: من أراد السعادة فليلتمسها في قراءة القرآن، في صلاة الجماعة، في قيام الليل، في الهداية والاستقامة والالتزام بشرع الله واتباع سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

هذا وقد طلب السعادة أناس فحصلوا عليها بتقوى الله، فوجدها نبي الله يونس بن متَّى وهو في ظلمات ثلاث: في ظلمة اليمّ، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت؛ حيث انقطعت به الحبال إلا حبل الله، وتمزقت كل الأسباب إلا سبب الله، فهتف من بطن الحوت بلسان حزين: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] ، ووجدها موسى وهو بين ركام الأمواج في البحر المتلاطم، وهو يستعذب العذاب في سبيل الله فقال: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] ، وجدها محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوَّق في الغار بسيوف الكفار ويرى الموت رأي العين: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .

وجدها يوسف وهو يسجن سبع سنوات وهم يسألونه عن تفسير الرؤيا فيتركهم ثم يبدأ أولًا بالدعوة، فيقول: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت