الصفحة 10 من 18

أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: 39] ، وجدها أحمد بن حنبل في غياهب الحبس وهو يجلد جلدًا، فيجد السعادة في تحمل المشاق في سبيل الله، يقول له ابنه عبد الله: يا أبت متى الراحة وأنت إمام أهل السنة؟ قال: يا بني، الراحة عند أول قدم نضعها في الجنة. نسأل الله الجنة. أما الذي جلده وهو المعتصم لما حضرته سكرات الموت رفع بساطه ومرغ وجهه بالتراب وقال: يا من لا يزول ملكه ارحم اليوم من قد زال ملكه. ثم يقول: والله لو علمت أني أموت شابًا ما فعلت الذي فعلت من الذنوب.

وجد السعادة ابن تيمية وهو يُكبَّل بالحديد ويُغلقُ عليه السجان الباب داخل غرفة ضيقة مظلمة، فيقول: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13] ، ويلتفت ابن تيمية إلى الذين هم خارج السجن فيرسل لهم رسالة وينشد لهم نشيدًا وينقل لهم نبأ وخبرًا من السجن، فيقول: ما يصنع أعدائي بي؟ إنما قتلى شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، وسجني خلوة، وكان يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، يعني: حلاوة الإيمان. والفرح بمناجاة الرحمن، وكان يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس، ويقول: هذه غدوتي إن لم أتغدها لم تحملني قدماي سائر اليوم.

وجد السعادة إبراهيم بن الأدهم وهو ينام في الطرق والسكك في بغداد لا يجد كسرة الخبز، ويقول: والله الذي لا إله إلا هو، إنا في عيش لو علم به الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليه بالسيوف.

وهذا عبد الله بن حذافة السهمي يقبض عليه من قبل قيصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت