أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: 39] ، وجدها أحمد بن حنبل في غياهب الحبس وهو يجلد جلدًا، فيجد السعادة في تحمل المشاق في سبيل الله، يقول له ابنه عبد الله: يا أبت متى الراحة وأنت إمام أهل السنة؟ قال: يا بني، الراحة عند أول قدم نضعها في الجنة. نسأل الله الجنة. أما الذي جلده وهو المعتصم لما حضرته سكرات الموت رفع بساطه ومرغ وجهه بالتراب وقال: يا من لا يزول ملكه ارحم اليوم من قد زال ملكه. ثم يقول: والله لو علمت أني أموت شابًا ما فعلت الذي فعلت من الذنوب.
وجد السعادة ابن تيمية وهو يُكبَّل بالحديد ويُغلقُ عليه السجان الباب داخل غرفة ضيقة مظلمة، فيقول: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13] ، ويلتفت ابن تيمية إلى الذين هم خارج السجن فيرسل لهم رسالة وينشد لهم نشيدًا وينقل لهم نبأ وخبرًا من السجن، فيقول: ما يصنع أعدائي بي؟ إنما قتلى شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، وسجني خلوة، وكان يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، يعني: حلاوة الإيمان. والفرح بمناجاة الرحمن، وكان يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس، ويقول: هذه غدوتي إن لم أتغدها لم تحملني قدماي سائر اليوم.
وجد السعادة إبراهيم بن الأدهم وهو ينام في الطرق والسكك في بغداد لا يجد كسرة الخبز، ويقول: والله الذي لا إله إلا هو، إنا في عيش لو علم به الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليه بالسيوف.
وهذا عبد الله بن حذافة السهمي يقبض عليه من قبل قيصر