ها هو الله جلَّ وعلا ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة .. يقترب منك .. ويعرض عليك رحمته واستجابته .. وعطفه ومودته .. ويناديك نداء حنونًا مشفقًا: هل من مكروب فيفرج عنه! فأين أنت من هذا
العرض السخي!
قم أيها المكروب .. في ثلث الليل الأخير .. وقل: لبيك وسعديك .. أنا يا مولاي المكروب وفرجك دوائي .. وأنا المهموم وكشفك سنائي .. وأنا الفقير وعطاؤك غنائي ..
وأنا الموجوع وشفاؤك رجائي ..
قم .. وأحسن الوضوء .. ثم أقم ركعات خاشعة .. أظهر فيها لله ذلَّك واستكانتك .. وأطلعه على نية الخير والرجاء في قلبك .. فلا تدع في سويدائه شوب إصرار .. ولا تبيت فيه نية سوء .. ثم تضرع وابتهل إلى ربِّك شاكيًا إليه كربك .. راجيًا منه الفرج .. وتيقن أنك موعود بالاستجابة .. فلا تعجل ولا تدع الإنابة .. فإن الله قد وعدك إن دعوتَه أجابك، فقال سبحانه: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} ، ثم وعدك أنه أقرب إليك في الثلث الأخير، فتمَّ لك وعدان، والله جلَّ وعلا لا يخلف الميعاد.
أتهزء بالدعاء وتزدريه ... ولا تدري ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء
قم يا ذا الحاجة .. ولا تستكبر عن السؤال .. فقد دعاك مولاك إلى التعبد له بالدعاء فقال سبحانه: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} .. وخير وقت تسأله فيه هو ثلث الليل الأخير.
قم .. ولا تيأس مهما اشتدَّ اضطرارك .. فربَّك قدير لا يعجزه شيء، وإنَّما أمره إذا قضى شيئًا أن يقول له كن فيكون .. وتذكر أنَّه سبحانه من جميل رحمته قد حرَّم عليك سوء الظن به، كما حرم عليك اليأس من رحمته، فقال سبحانه: {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} .