المبتهلين.
فيا من أسرف على نفسه بالذنوب .. حتى ضاقت بها نفسه .. وشق عليها طلب العفو والغفران .. لما يراه من نفسه في نفسه من عظيم العيوب .. وكبائر السيئات ..
قم لربك في ركعتين خاشعتين .. فقد عرض عليك بهما الغفران .. فقال لك: «من يستغفرني فأغفر له» .
قم واهمس في سجودك بخضوع وخشوع؛ تقول: «أستغفرك اللهمَّ وأتوب إليك .. ربِّ اغفر وارحم وأنت خير الراحمين .. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .. اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم.
أقبل على ربك بالليل وأدِّ حق الشكر له؛ فإن قيام الليل أنسب أوقات الشكر، وهل الشكر إلا حفظ النعمة وزيادتها؟!
تأمَّل في رسول الله لمَّا قام حتى تفطَّرت قدماه، فقلنا: يا رسول الله مالك؟ أما غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» . [رواه البخاري] .
ففي هذا الحديث دلالة قوية على أنَّ قيام الليل من أعظم وسائل الشكر على النعم .. ومن منَّا لم ينعم الله عليه!! فنعمه سبحانه تلوح في الآفاق .. وتظهر علينا في كل صغيرة وكبيرة؛ في رزقنا وعافيتنا وأولادنا وحياتنا بكل مفرداتها، وما خفي علينا أكثر وأكثر .. ولذلك فإن حق شكرها واجب علينا لزامًا في كل وقت وحين، وأحق الناس