وانتهت رحلة معاناتها الدراسية .. ولما كانت مرتبتها تفوق مرتبة كثير من الأخوات علمًا .. فقد كانت شروطها قاسية على كل من كان يتقدم لخطبتها .. وكان والدها لا يمانع في شروطها ورغباتها في الحياة .. وبقيت على هذا الحال حتى وصلت ثلاثين سنة .. وهنا كانت صدمتها الأولى حينما جاء آخر الخطاب .. ومعه شروطه ومواصفاته في الزواج .. حيث كان من بينها أن لا تكون مخطوبته قد وصلت الثلاثين وهو في نظره «سن اليأس» !! فصفع تلك الطالبة بجملة أيقظتها من مغبة خطئها؛ قال: لا حاجة لي بامرأة لم يعد بينها وبين سن اليأس سوى القليل.
تقول هذه الأخت: «سمعت هذا لأدرك الهزيمة المرة .. وأيقنت أنني دخلت في زمن العنوسة الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام من حين لآخر؛ واليوم، وبعد أن كنت أضع الشروط والمواصفات، والمقاييس في فارس أحلامي، وكنت أتعالى يوم ذاك .. اليوم بدأوا هم يضعون مقاييسهم في وجهي، وهو ما دفعني أن أفكر كثيرًا في أن أشعل النار في جميع شهاداتي التي أنستني كل العواطف حتى فاتني القطار، بدأت أحمل في نفسي الحسرة على أبي الحنون الذي لم يستعن بتجاربه في الحياة في تحديد مسار حياتي ..
نعم إن تعليمي قد زادني وعيًا وثقافة .. ولكن كلما ازددت علمًا وثقافة .. ازددت رغبة في أن أكون أمًا وزوجة .. لأنني أولًا وأخيرًا إنسانة .. والإنسان مخلوق على فطرته ..