الصفحة 17 من 37

الحيان حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا، يقتل مسلم بمنافق لأن عصبية قبيلة استيقظت!

لقد أيقظ الشيطان عصبية القبيلة، لم وقد أماتها الإسلام؟ لأن حرمة نبي الإسلام قد انتهكت وعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تطاول عليه من تطاول؟ إن الجو الإيماني في المدينة ينذر بكارثة ويدل على ارتداد كارثة الفوضى تنذر كل مسلمات الأمة، حرمة نبيهم، حمية قبائلهم، أخوتهم الإيمانية براءتهم من النفاق والمنافقين، وهم أهل الصلاح والإيمان.

ونسأل ولابد أن نسأل في المسجد، وحيث قام الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا، وتثاور الحيان من الأوس والخزرج، ما حال بقية المجتمعين؟

وأريد هنا المهاجرين لأن شرذمة الشر التي طارد بالشائعة فئة المنافقين، والمنافقون لم يكونوا يومًا من المهاجرين الذين خلفوا وراءهم كل شيء فارين بالعقيدة مكتنزين الإيمان، كأني بمن في المسجد بعد اشتعال حمية الأوس والخزرج قد ألجمه الحدث عن الحرف، وقيد هول الأمر العقول قبل أن يكمم الأفواه، كأن عيونهم تدور يطحنها الرعب والألم فتتمسك بالرجاء، تتعلق بملامح رسول الله، تتشبث بخلجات نفسه، تنزع فارة لائذة بنبضات قلبه الثابتة بالإيمان، لكأني بهم ترتفع أبصارهم إلى السماء: ربنا أنقذ الأمة ونبيها وقداستها مما أحيك بها.

ابن سلول لأصحابه: ألم أقل لكم أن لا تلتفتوا إلى مصدق ومكذب فإن الأمر لا يخلو من ارتداد وتردد، أما التردد فهو تردد العقول والقلوب في التصديق والتكذيب، وأما الارتداد فهذا أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت