الصفحة 21 من 37

إليه تستلهم من تعابيره موقفه وما الذي يمكن أن يقتل إحساس امرأة أعظم من شك تراه وتشعر به ممن تحب في عفتها؟

بادرته أتأذن لي أن آتي أبويَ؟ قال: نعم.

تخرج عائشة من بيتها، ولا تعلم أتعود له أم لا، وما أشد ذلك على المرأة! إن بيت الزوجية يُنسج بخيالها أولًا، ثم تنسجه عروقها وأنفاسها، أترك خلفي بيتًا عظيمًا في حبي وإحساسي به، بيتي العظيم بحب زوجي ولهفته عليّ، بيتي العظيم بمن يسكن فيه وما ينزل عليه وما يتدبر بين جنباته آناء الليل وأطراف النهار.

آه يا بيتي، كأنما أقاد منك بخيول قوية وفرسان أشداء ينزعونني منك، وقدماي قد رسختا حتى وصلت أطرافهما على الأرض الأولى من الأسفل أو هي السابعة من الأعلى، ينزعونني منك وتنزع روحي وأنفاسي من كل شريان خلقه الله في، مع كل ذرة تراب في حجرتي أفارقها تموت الذرة وتموت معها كل خلية فيَّ جسدي، ومفتاح حجرتي يئن في يدي أنا لم أقفلها لأنها لم تعد ملكًا لي، ولكني احتفظت بالمفتاح أملًا في أن أعود، وربما ليرافقني حياتي عندما لا أعود، يئن مفتاحي في يدي وأسمع أنينه ويسأل أين نحن ذاهبان؟ ولم نحن مفارقان؟ أنعود يا عائشة أنعود؟

تلتفت عائشة تجول بنظرها في أركان غرفتها، وتقول: هنا صليت وهنا صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا الركن أكلنا طعامنا وفيه تحدثنا وضحكنا، عاتبته تقتلني الغيرة من زوجاته، وداعبني يمتص غضبي، هنا نمنا وتقلبنا على فراشنا، وافتقدته ليلة وظننت أنه ذاهب إلى إحداهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت