الصفحة 23 من 37

أحد منهم، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدونني ويرجعون إلى، فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، ومن عادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخلف خلف الجيش من يتفقد مكانه الذي نزل به فكان صفوان بن المعطل، فلما أصبح عند منزلي ورأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت على استرجاعه، فخمرت وجهي بجلبابي، والله يا أماه ما يكلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ، وهوى حتى أناخ راحلته فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش.

هذا ما توقعته يا بنيتي وسيجعل الله لك من العسر يسرًا.

باتت عائشة ليلتها باكية لا يرقأ لها دمع ولا تكتحل بنوم حتى أصبحت فدخل عليها أبوها فسأل أمها عن بكائها.

قالت: لم تكن علمت ما قيل عنها، فأكب يبكي.

ويقول: والله ما رمُينا بهذا في جاهلية أفنرضى به في الإسلام؟

يا لها من كلمة إن نَمتَ على شيء فإنما تنم عن عميق ألم وشدة حسرة تحمل من المرارة الكثير الكثير.

ظلت عائشة تبكي يومها وليلتها الأخرى، وأبواها المفجوعان لا حول لهما ولا قوة والتفتت الأم:

(أم رومان) : أخشى يا أبا بكر إن البكاء فالق كبد ابنتي.

فتجاوبها دموعه: إن لم تبك على هذا فعلى أي أمر تبكي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت