كانت دموع الأم تتجاوب ودموع الابنة، فتستنفر دموعهما دموع الأب الشيخ الجليل المصاب في صاحبه ونبيه وصفيه وابنته وشرفه، رحمك الله يا أبا بكر قيل له في الجاهلية: لم لا تشرب الخمر؟
قال: أأصبح حكيم العرب وأمسي سفيهها؟ أيصبح ساعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذراعه اليمنى يذب عن الدعوة ويبارك زواج صاحبه بابنته ويمسى وقد أثقلت صاحبه إشاعة مغرضة في ابنته؟ ماذا تحمل يا أبا بكر من هموم: هم الصاحب المعصور قلبه على زوجه، أم هم الابنة المفارقة لبيتها المطعونة في شرفها؟
لقد عاد بذاكرته إلى اليوم الذي زارتهم فيه خولة بنت حكيم تقول لأم رومان: ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: ماذا؟ قالت: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر عائشة قالت: انتظري فإن أبا بكر آت فلما بلغني ذلك قلت: أَو تصلح له وهي ابنة أخيه، فرد - عليه السلام - أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي، برأس أبي بكر أمور تدور إن المطعم بن عدي ذكرها لابنه، كيف يخلف وعدًا قطعه له؟ وكيف يرفض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرًا باركهم الله به؟
أبو بكر: يا مطعم ما تقول في أمر هذه الجارية؟ فأقبل على امرأته ما تقولين؟ فأقبلت المرأة على أبي بكر تقول: لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك؟ وأكد الزوج على كلام زوجه، فتنفس أبو بكر الصعداء الحمد لله الذي أحلني من الوعد قولي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليأت فجاء، فعقدت له عليها وهي ابنة ست، وبنى بها وهي ابنة تسع.