الصفحة 24 من 37

كانت دموع الأم تتجاوب ودموع الابنة، فتستنفر دموعهما دموع الأب الشيخ الجليل المصاب في صاحبه ونبيه وصفيه وابنته وشرفه، رحمك الله يا أبا بكر قيل له في الجاهلية: لم لا تشرب الخمر؟

قال: أأصبح حكيم العرب وأمسي سفيهها؟ أيصبح ساعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذراعه اليمنى يذب عن الدعوة ويبارك زواج صاحبه بابنته ويمسى وقد أثقلت صاحبه إشاعة مغرضة في ابنته؟ ماذا تحمل يا أبا بكر من هموم: هم الصاحب المعصور قلبه على زوجه، أم هم الابنة المفارقة لبيتها المطعونة في شرفها؟

لقد عاد بذاكرته إلى اليوم الذي زارتهم فيه خولة بنت حكيم تقول لأم رومان: ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: ماذا؟ قالت: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر عائشة قالت: انتظري فإن أبا بكر آت فلما بلغني ذلك قلت: أَو تصلح له وهي ابنة أخيه، فرد - عليه السلام - أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي، برأس أبي بكر أمور تدور إن المطعم بن عدي ذكرها لابنه، كيف يخلف وعدًا قطعه له؟ وكيف يرفض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرًا باركهم الله به؟

أبو بكر: يا مطعم ما تقول في أمر هذه الجارية؟ فأقبل على امرأته ما تقولين؟ فأقبلت المرأة على أبي بكر تقول: لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك؟ وأكد الزوج على كلام زوجه، فتنفس أبو بكر الصعداء الحمد لله الذي أحلني من الوعد قولي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليأت فجاء، فعقدت له عليها وهي ابنة ست، وبنى بها وهي ابنة تسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت