من أعظم أسباب الفرار إلى الله صلاح القلب.
ومن أعظم الإعانة فيه محاسبة النفس، وفساد القلب بإهمال المحاسبة.
يقول ابن القيم: ومن مصالح محاسبة النفس الاطلاع على عيوبها، ومن لم يطالع عيب نفسه لم يمكنه إزالته.
اعرف نفسك يا ابن آدم، اعرف نقمة الله عليك، اعرف فضله، اعرف كل خير أنت فيه كل صلاة، كل قيام ليل، كل صلاح أنت فيه، ليس لك فيه حول ولا قوة، إنما الحول فيه والقوة لصاحبه الذي لو شاء لأزاله عنك.
اسمع ما قاله بكر بن عبد الله المزني في مكة في عرفات في حج بيت الله، يقول: لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم.
يتهم نفسه، يزدريها، يحقر نفسه، يحاسب نفسه، ليس هذا قنوطًا، نعم يرجون رحمة الله.
قال السختياني: إذا ذكر الصالحون، كنت عنهم بناءٍ.
يقول هذا وهو صالح وداعية، وعالم معروف.
وانظر إلى سفيان الثوري الذي عرف بشجاعته وإمامته وقوله الحق، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وخوفه من الله، ورجوعه إليه، وتبتله، لما احتضر دخل عليه أبو الأشهب، وحماد بن سلمة، فقال له