حماد: يا أبا عبد الله، أليس قد أمنت مما كنت تخافه؟ غلب جانب الرجاء، فقال الثوري: يا أبا سلمة، أتطمع لمثلي أن ينجو من النار؟! وسفيان الثوري من التابعين.
ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني» [1] فأصحاب النبي يخافون على أنفسهم من النفاق، انظر إلى الفاروق.
ماذا يقول شيوخ الإسلام، والدعاة، والمصلحون والملتزمون والمستقيمون؟ نستغفر الله ونتوب إليه.
يا من أراد الفرار إلى الله، قال الله عز وجل: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: 61، 62] .
أحد دعاة العصر في بريدة جاءه بعض الصالحين، وقد رأوا فيه رؤيا صالحة، أن الناس في مستنقعات وهو في مكان مرتفع، فجاءه أحدهم وقال: أيها الشيخ، لقد رأيت رؤيا، أن الناس في مستنقع وحل، وأنت في مرتفع.
قال الشيخ: اسكت وما تفيدني رؤياك، ولعل لي مقرًا في سقر. فانظر الخوف من الله عز وجل.
وجاء رجل إلى أحد الدعاة الزهاد الأحياء فسأله: جزاك الله خيرًا كيف يكون الإنسان زاهدًا؟
(1) أخرجه البخاري (2652) ؛ ومسلم (2533) .