الصفحة 9 من 34

يا من أحب الفرار إلى الله؛ أتريد معين محاسبة النفس؟

يقول ابن القيم: ومن فوائد محاسبة النفس أنه يعرف بذلك حق الله تعالى، ومن لم يعرف حق الله عليه، فإن عبادته لا تكاد تنفعه وهي قليلة المنفعة جدًا.

ثم ذكر الأثر الذي في مسند الإمام أحمد أنه قال: بلغني أن نبي الله موسى - عليه السلام - مر برجل يدعو ويتضرع فقال: يا رب ارحمه، فإني قد رحمته، فأوحى الله تعالى إليه: لو دعاني حتى ينقطع فوائده ما استجبت له حتى ينظر في حقي عليه.

وذكر الإمام أحمد عن بعض أهل العلم بالله أنه قال له رجل: إني لأكون في صلاتي فأبكي حتى يكاد ينبت البقل من دموعي. فقال له الإمام أحمد: إنك إن تضحك وأنت معترف لله بخطيئتك خير لك من أن تبكي وأنت مدل بعملك، وأنت ممتن، معجب مستكبر والعياذ بالله؛ فإن صلاة الدجال لا تصعد فوق رأسه.

ثم ذكر رحمه الله أن رجلًا من بني إسرائيل كانت له إلى الله حاجة، فتعبد، واجتهد، ثم طلب إلى الله تعالى حاجته فلم ير نجاحًا، فبات ليلة مزريًا على نفسه، محقرًا لها، ماقتًا لها، وقال: يا نفس مالك؟ وبات محزونًا قد أزرى على نفسه، وقال: والله ما من قبل ربي أتيت، ولكن من قبل نفسي، وألزم نفسه الملامة، فقضيت حاجته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت