قال: ألم تجد من تسأله إلا أنا؟
يقول ذلك وهو يسكن في بيت من طين، ببيت بغير فراش ولا كهرباء، يقول: اسأل هذا السؤال غيري، اذهب إلى العباد الصادقين، هذا مثال منا يعيش بيننا، لا تقل: ذهبت بعيدًا، هؤلاء لهم أحوال ونحن في أحوال، ادع ربك، قل: يا رب أعطني؛ لأن الملك ملكه والخير خيره، والرحمة رحمته، والفضل فضله، وخزائن السموات والأرض بيده سبحانه وتعالى.
هذا يونس بن عبيد يقول: إني لأجد مائة خصلة من خصال الخير، ويقول: أعلم أني ما بي واحدة من هذه الخصال. خوفًا من الله عز وجل.
هذا الرجوع إلى الله؛ لأن الواحد لو رأى نفسه وأعماله، قل فراره، وقل خوفه.
يقول أبو حفص النيسابوري رحمه الله: من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أوقاته جرها بقيام الليل، جرها بالذكر، وجرها بالعبادة، جرها بقراءة القرآن، جرها في كل وقت بطاعة قال: ومن نظر إليها باستحسان، فقد أهلكها.
اسمعوا حبيبكم عمر، وحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلكم، فاروق الأمة، كان يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «دخلت أنا وأبو بكر وعمر» [1] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم: «ليلة
(1) أخرجه البخاري (3685) ؛ ومسلم (2389) .