الصفحة 13 من 34

أسري بي، رأيت قصرًا أبيض قلت: لمن؟ قالوا: لأبي بكر، ورأيت آخر قلت: لمن؟ قالوا: لعمر» [1] ، فعمر من أهل الجنة، ومع هذا يقول لحذيفة بن اليمان، يا حذيفة، هل سماني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنافقين؟ كيف تقول هذا الكلام يا عمر وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - قصرك في الجنة، وأنت تسمعه: «رأيت قصرك يا عمر في الجنة فأردت دخوله، فرأيت جارية في القصر، فتذكرت غيرتك فاستحييت» ، فبكى عمر ونزلت الدموع من عينيه وقال: أعلى مثلك أغار يا رسول الله؟ [2] عمر الذي إذا مشي في وادٍ مشى الشيطان في فج آخر، ولا يمشي في واد مشى فيه الفاروق - رضي الله عنه - وأرضاه، وإذا صلى بين يدي الله كان له خطان أسودان من الدموع، ومع ذلك انظروا كيف يدعو، وماذا يقول؛ إنه يقول: اللهم اغفر لي ظلمي وكفري.

عجيب! عمر يقول هذا! فقال قائل: يا أمير المؤمنين، هذا الظلم، فما بال الكفر، قال: قول الله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .

كم ظلمنا وكم ابتعدنا؟ وكتب - رضي الله عنه - إلى بعض عماله: حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة؛ فإن من حاسب نفسه في الرخاء، قبل حساب الشدة، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهمته حياته، وشغلته أهواؤه، عاد أمره إلى الندامة والخسارة.

إخواني وأحبائي:

(1) أخرجه أحمد (14584) .

(2) أخرجه البخاري (3242) ؛ ومسلم (2395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت