الصفحة 14 من 34

الخسارة على من لا يحاسب نفسه اليوم، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران: 30] .

يقول ابن القيم وقد ذكر توبة ابن الستين: قال محاسبًا لنفسه وكل واحد يضع نفسه مكان هذا الرجل، فيحاسب نفسه، جاء في يوم وحاسب نفسه: كم عمري؟ قال: أنا ابن الستين.

قال ابن القيم: فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب عمره كم يومًا في الستين؟ فإذا هي واحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: (يا ويلتاه ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب حيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب؟) ثم خر مغشيًا عليه، فإذا هو ميت، فسمعوا قائلًا ينادي ويقول: (يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى) .

التوبة والأوبة:

يا من أراد الفرار إلى الله عز وجل، إن من أكثر ما يعينك على الفرار إلى الله تبارك وتعالى التوبة، والأوبة، والرجوع إلى الله.

يذكر القرطبي - رحمه الله تعالى - تفسيرًا عجيبًا في تفسير قوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} ، قال: الفرار من المعاصي إلى الطاعات، كلنا في موازيننا سيئات، والدليل قول الله عز وجل: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} [القارعة: 6] يعني بالحسنات على السيئات والعكس {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} [القارعة: 8] ، يعني في كل ميزان حسنات وسيئات، لا يوجد أحد إلا مذنب، ومخطئ، لكن من الذي ثقلت حسناته على سيئاته، قال رحمه الله: من معاني الفرار إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت