الله: الفرار من المعاصي إلى الطاعات، وابن عباس قال: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} ؛ يعني التوبة ففروا إلى الله من ذنوبكم.
أخي الحبيب: وأختي المباركة:
لنمكث قليلًا، ونعيش مع التائبين إلى الله عز وجل، مع التوبة إلى الله عز وجل وكيف أحوالك مع الله عز وجل؟ الذي يفر إلى أحد لابد أن يعرف من هو؟ لابد أن يعرف عظمته وجلاله وجماله، وهذا ليس بشيء في العلم الحقيقي بالله سبحانه وتعالى.
كثير من الناس يظن أن التوبة هي التوبة من الكبائر والفواحش، لا بل هذا مطلوب من كل عبد، قال عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] كلنا لابد أن يتوب، الذي لا يتوب من هذا مذنب ذنبًا عظيمًا.
قد يقول شخص: (يا رجل! أنا أصلي وأصوم) ؟ نقول: انظر كم كان يتوب سيدي وسيدك محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ وأنا وأنت كم نتوب؟ يقول الحق جل وعلا: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .
إذن العباد إما تائب وإما ظالم، تعلمون أنه من عدم معرفة التوبة وشأنها يغتر كثير من الناس، ممن نشؤوا على الإسلام، يصلون ويصومون ويحجون، ويظنون أن التوبة لغيرهم من الفجار وأهل الفواحش ونحو ذلك، ولم يعرف هؤلاء عظم ما فاتهم من معرفة حقيقة التوبة؛ فهم على دين العادة والمنشأ، هذه عادة، دين عادة، لكن دين العبادة، يجب أن تعرف قول الله جل وعلا: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .