الصفحة 26 من 34

فلا يا أخي! لا تكن من هؤلاء القوم الذين ذمهم المولى عز وجل، فلو كانت الآية في أهل الكتاب، أو أنها في السابقين، إلا أنها تشملنا: يعني لا تكونوا منهم يا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، هؤلاء الذين إذا جاءتهم الآيات، والنذر كانوا عنها معرضين؛ فأنا وأنت لابد أن نخاف، نتوقف ونسترجع، إذا كنا لا نعلم من الخوف، نعلم أنفسنا الخوف من الله عز وجل والفرار إليه.

يقول ابن القيم رحمه الله: الخوف من أجل منازل الطريق، وأنفعها للقلب، وهو فرض على كل أحد، قال الله تعالى: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل: 51] .

فيا إخواني، ويا أخواتي:

إذا لم نرهب من الله عز وجل فممن نرهب؟ لم نعود أنفسنا الخوف من الله عز وجل، فمن نخاف؟ {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} ، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ}

[المؤمنون: 57] ، أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم منهم.

يقول الجنيد رحمه الله: الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس؛ فأي نفَس يخرج منك ينبغي أن تخاف أن يعاقبك الله عز وجل، وليس معنى هذا أنك والعياذ بالله تقنط، لا؛ لأن العبد بين أمرين: خوف ورجاء، أما القنوط فهو كبيرة، والأمن: أن يظن العبد أن لا يعاقبه الله، أيضًا هذا كبيرة.

بل ينبغي أن يكون حالك مع المولى عز وجل: أن تخافه، وترجوه سبحانه وتعالى، وتحبه، لكن أن تأمن وتظن أنك غير معذب فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت