الصفحة 29 من 34

شيئًا لغفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لغفرت لك على ما كان منك ولا أبالي» [1] .

فما شأنك؟ إن ذنبك لا ينقص الله تعالى، ولا طاعتك تزيد في ملكه شيئًا، فإذا جئته بملء الأرض خطايا، وأنت لا تشرك، يأتيك سبحانه وتعالى بملئها مغفرة وما يبالي عز وجل، فخف الله وارجع إليه الآن، صل ركعتين، وفر إلى الله وتب عليه.

وكانت هناك محاضرة لهذا الداعية في جدة، يقول الشيخ: فاتصل علي هذا الشاب بعد أسبوعين من المكالمة، فقال: أما تعرفني يا شيخ؟ قلت: لا، قال: أنا صاحب الرسالة، قلت: أنت الذي أردت الانتحار؟ قال: نعم، قلت: أهلًا ومرحبًا بالفارين إلى الله، أبشرني، كيف حالك؟ فقال: يا شيخ، أتعلم أنني يوم حدثتك كان السلاح بجانبي، وقد أرسلت لك هذه الرسالة تحصيل حاصل، ولكني كنت متحيرًا في طريقة الطعن هل الفم تكون أقوى؟ أم بالجنب؟ أم في أي مكان؟ وكنت أريدها ضربة قاضية كي لا تتمكن الإسعاف من إنقاذي! بل واخترت أيضًا مكان القتل، هل أقتل نفسي في المنزل؟ أم في البر؟ وكنت لا أصلي، فجاءني الشيطان وقال: صل كي تكون على حسن خاتمة!! فانظر يأتيه الشيطان ويأمره بقتل نفسه، وبالصلاة قبلها كي يموت على حسن ختام، ولكنه لا يأتيه ليقول: أن من قتل نفسه بشيء منتحرًا فهو معه في جهنم! ثم يقول: فكرت وصليت كما أمرتني، وجعلت ألوم نفسي: كيف

(1) أخرجه مسلم (2687) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت