الصفحة 28 من 34

وكيف هذا؟ قال الشاب: والله يا أخي ما أدري إلى متى وأنا أخادع الله تعالى، فأنا عصيت بكل أنواع المعاصي، تعاطيت المخدرات، وسمعت الأغاني، وكذا، وكذا، فكيف أقول أنني مسلم وأنا أعمل كل هذه المعاصي؟ فلأذبح نفسي وأسترح.

يقول الداعية: فقلت له: وأنت من أنت حتى تقتل نفسك؟ وبأي حق؟ أتظن أن جسمك ملك لك؟ أتظن أن روحك ملك لك؟ هل دنياك لك؟ هل حياتك لك؟ وبأي حق تتهم ربك بأنه لا يغفر لك؟ أما تتقي الله؟ بدلًا من أن تفر من ربك عز وجل فر إليه، فقد جاء وفدان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاءه شيخا هؤلاء الوفدين فقال أحدهما: يا رسول الله، أسرفنا في الزنا، وإن دينكم لجميل، فهل إذا دخلنا في دينكم يغفر لنا؟ والآخر الكافر يقول: يا محمد! أسرفنا في القتل وإن دينكم لجميل، فهل إذا دخلنا في دينكم يغفر لنا؟ وهؤلاء كفار، ولكن انظر كيف نزلت الآية، أنزل الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

[الزمر: 53] . فسماهم الله عبادًا وهم كفار.

فاتق الله يا عبد الله! ارجع إلى الله؛ فالله يعلم كل معاصيك ولكنه رحيم، فتب إليه، وارجع إليه، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنك إن قتلت نفسك من فوق جبل فستردى في نار جهنم يوم القيامة، وإن كان بحديدة في بطنك جاءت أيضًا في بطنك في جهنم يوم القيامة، وإن تحسيت السم جئت تتحساه في نار جهنم أيضًا، وربك يقول: «يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت