المهمومون ففرج عنهم، فر إليه المسؤولون فأعانهم، فر إليه الغرقى فأنقذهم.
وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، سحر فصبر، وطرد من بلده فصبر، ومات ولده وزوجه وعمه في حياته فصبر، تخرب حوله الأحزاب فصبر، ابتلي بالفقر والجوع والعطش فصبر، دهست رقبته حتى كادت تخرج عيناه الشريفتان - بأبي هو وأمي - فصبر، خُيِّر بين الدنيا والآخرة فبالآخرة ظفر وصلى الله عليه وسلم.
ففروا إلى الله ...
أيها الحبيب:
ابن آدم، من أين لك ملجأ وملاذ؟ إلى من تفر؟ إلى الله عز وجل، من يلجؤك؟ من يعيذك؟ من يعصمك؟ من ينصرك؟ من يأويك؟ من ينجيك؟ من يحميك؟ من يكفيك؟ من يرحمك؟ من يصلح ولدك؟ من يصلح زوجتك؟ من يحفظ لك دينك؟ من يحفظ لك دنياك إلا الله؟ من يحفظ لك آخرتك إلا الله؟ من يغفر لك زلتك؟ من يستر عيبك؟ من يقبل توبتك؟ كم عصيناه، وستر علينا! ولو شاء لفضحنا، من الذي يقبل توباتنا إلا هو؟ من يعزنا إن أذلنا؟ من ينصران إن خذلنا؟ من يغنينا إن أفقرنا؟ {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50] .
يقول السعدي رحمه الله تعالى: سمي الرجوع إلى الله فرارًا؛ لأن في الرجوع لغير الله أنواع المخاطر والمكاره، وفي الرجوع إلى الله أنواع