الصفحة 59 من 109

قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان» [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [2] : «أما القصر في السفر فهو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة خلفائه الراشدين؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل في السفر قط إلا ركعتين، وكذلك أبو بكر وعمر، وكذلك عثمان في السنة الأولى من خلافته، لكنه في السنة الثانية أتمها بمنى لأعذار مذكورة في غير هذا الموضع .. وأيضًا فإن المسلمين قد نقلوا بالتواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل في السفر إلا ركعتين، ولم ينقل عنه أحد أنه صلى أربعًا، وكل الصحابة كانوا يقصرون منهم أهل مكة، وغير أهل مكة بمنى وعرفة وغيرهما» .

وقد أجاب أصحاب هذا القول عن استدلال الجمهور بالآية: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} على أن القصر ليس بواجب بأن الآية في صلاة الخوف فلا دليل فيها على قصر الرباعية [3] وأيضًا فإن نفي الجناح لا يدل على عدم الوجوب، لأنه قد ينفي الجناح خوفًا من توهمه كما في قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ

(1) أخرجه البخاري في الجمعة 1084، ومسلم في صلاة المسافرين 695، وأبو داود في المناسك 1960، والنسائي في تقصير الصلاة 1448، والدارمي 1874.

(2) في «مجموع الفتاوى» 24/ 7 - 9، 19 - 20، وانظر «زاد المعاد» 1/ 464 - 465، 468.

(3) انظر «أضواء البيان» 1/ 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت