بِهِمَا [1] .
فقد نفى الله الجناح عمن سعى بين الصفا والمروة علمًا بأن السعي بينهما ركن أو واجب في الحج؛ لتوهم بعض الصحابة أن السعي بينهما فيه حرج وإثم؛ لأنه كان على الصفا والمروة صنمان كانت تهل لهما الأنصار، ولأنهم ألفوا الإتمام، فقال: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} ؛ لئلا يظنوا أن عليهم نقصًا في القصر، فنفى عنهم الجناح في القصر لتطمئن نفوسهم به [2] .
وقالوا: إن قصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في جميع أسفاره حال الأمن والخوف يدل على أن فرض المسافر ركعتان بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيانه لمراد الله تعالى.
وقالوا عن الحديث: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» . قالوا: صدقة الله علينا إسقاطه عنا. فدل ذلك على أن فرض المسافر ركعتان، وقوله: فاقبلوا صدقته يوجب ذلك؛ لأن الأمر للوجوب [3] .
وقد أجاب الجمهور عن الأدلة التي استدل بها القائلون بوجوب القصر بما يلي:
قالوا: قول عائشة: «فأقرت في السفر» معناه أنها لم تزد، وهذا نفي للزيادة، لا تحريم للزيادة.
(1) سورة البقرة، آية: 158.
(2) انظر «التفسير الكبير» 11/ 16، «مدارك التنزيل» 1/ 352.
(3) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 352، «أضواء البيان» 1/ 363.