قالوا: والأحاديث الواردة بأن صلاة السفر ركعتان أو بأنه لم يزد في السفر على ركعتين محمولة على أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ بالرخصة أو بالأفضل.
وقول عمر «تمام غير قصر» أي في الأجر [1] .
وإنكار الصحابة - رضي الله عنهم - على عثمان - رضي الله عنه - حين أتم الصلاة بمنى [2] لأنه ترك الأفضل، وما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما من الأخذ بالرخصة، لا أنه فعل أمرًا محرمًا لا يجوز.
(1) انظر «أضواء البيان» 1/ 363.
(2) اختلف في سبب إتمام عثمان. فقيل: لأنه نوى الإقامة بعد الحج، وقيل: لأنه يرى أنه لا يقصرها إلا من حل وارتحل، وكان شاخصًا. أو بحضرة عدو ويحتاج إلي الزاد والمزاد، وقيل: لأنه يرى التخيير بينهما.
واستبعد شيخ الإسلام ابن تيمية أن يتم لأنه يرى التخيير ويخالف ما داوم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. واختار ابن تيمية أن إتمام عثمان لأنه يرى أنه لا يقصر الصلاة إلا من كان شاخصًا، أي: مسافرًا، وهو الحامل للزاد والمزاد، أي"للطعام والماء أما من كان في مكة فيه الطعام والشراب فلا يقصر لأنه عنده بمنزلة المقيم، وقيل أتم ليعلم الأعراب، أو لأنه إمام الناس فحيث نزل فهو في وطنه، وقيل لأن منى قد بنيت فصارت قرية، وقيل لأنه قد تأهل أي: تزوج بمكة قال ابن القيم: «وهذا أحسن ما اعتذر به عن عثمان» ورد بقية الأقوال."
انظر «أحكام القرآن» «للجصاص 2/ 254، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 358، «مجموع الفتاوى» 24/ 85، 93 - 94، 160 - 161، «زاد المعاد» 1/ 469 - 471، «أضواء البيان» 1/ 377.
وأما إتمام عائشة رضي الله عنها بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل إنها تأولت كما تأول عثمان - رضي الله عنه -، وأخبرت أن الإتمام لا يشق عليها، وقيل لأنها أم المؤمنين فحيث نزلت فهي في وطنها، وقيل تأولت أن من لازم القصر الخوف.
قال ابن القيم: «وهذا غير صحيح، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سافر آمنا يقصر» وقيل غير ذلك انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 358، «مجموع الفتاوى» 24/ 145، 153، 155، 161، «زاد المعاد» 1/ 471، «أضواء البيان» 1/ 377.