ولهذا أتموا - رضي الله عنهم - وعنه وراءه وتابعوه؛ بل إن إتمامهم خلفه مع إنكارهم عليه، وقول عبد الله بن مسعود: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا من أقوى الأدلة على أن القصر ليس بواجب؛ إذ لو كان القصر واجبًا لم يتابعوه في زيادة محرمة في الصلاة، وإلا لبطلت صلاتهم؛ لأن الإمام إنما يتابع فيما هو مشروع، أما ما لم يكن مشروعًا فلا يجوز فيه متابعة الإمام، فلو قام الإمام ناسيًا إلى ثالثة في الفجر أو رابعة في المغرب أو خامسة في الرباعية لم يجز للمأموم متابعته.
قال الشافعي رحمه الله [1] : «لو كان فرض المسافر ركعتين لما أتمها عثمان ولا عائشة، ولا ابن مسعود، ولم يجز أن يتمها مسافر مع مقيم» .
وقد اختلف الجمهور: أيهما أفضل القصر أو الإتمام؟ فذهب الجمهور منهم إلى أن القصر أفضل، فهو سنة، والإتمام مكروه، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لملازمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه وصحابته لذلك في جميع أسفارهم كما سبق بيانه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية [2] : «وأظهر الأقوال قول من يقول: إنه سنة وإن الإتمام مكروه، ولهذا لا تجب نية القصر عند أكثر العلماء» .
(1) في «الأم» 1/ 159، وانظر «أحكام القرآن» للهراسي 1/ 488.
(2) في «مجموع الفتاوى» 24/ 9، وانظر 24/ 10 - 11، 19، 21 - 22، 93، 96، 143 - 144.