الصفحة 63 من 109

وقال أيضًا [1] : «وأما قوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فإن نفي الجناح لبيان الحكم وإزالة الشبهة لا يمنع أن يكون القصر هو السنة، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} نفى الجناح لأجل الشبهة التي عرضت لهم من الطواف بينهما، لأجل ما كانوا عليه في الجاهلية من كراهة بعضهم الطواف بينهما، والطواف بينهما مأمور به باتفاق المسلمين، وهو ركن أو واجب أو سنة مؤكدة» .

وقال أيضًا [2] : «ولهذا أنكر الصحابة على عثمان الإتمام، ولكنهم صلوا خلفه وأتموا معه، حتى كان ابن مسعود يصلي أربعًا إذا انفرد ويقول: الخلاف شر .. وهذا يدل على أن صلاة السفر أربعًا مكروهة عندهم ومخالفة للسنة» .

وأيضًا فإن القصر بلا شك أحوط، لأن من قصر الصلاة في السفر فصلاته صحيحة بالإجماع.

أما من أتم فصلاته غير صحيحة عند بعض أهل العلم.

قال السعدي رحمه الله [3] : «ويدل على أفضلية القصر على الإتمام أمران: أحدهما: ملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم - على القصر في جميع أسفاره. والثاني: أن هذا من باب التوسعة والترخيص والرحمة بالعباد» .

وبناء على الاختلاف - هل القصر واجب أو رخصة - اختلف أهل العلم: هل يحتاج القصر إلى نية، أو لا يحتاج إلى نية؛ فأكثر أهل العلم أن القصر لا يحتاج إلى نية [4] . وهو قول أبي حنيفة [5] ، ومالك [6] ، ورواية عن أحمد [7] لأن الأصل في صلاة السفر هو القصر.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقصر إلا بنية، وبهذا قال الشافعي [8] ، وهو رواية عن أحمد [9] .

5 -جواز قصر الصلاة في السفر مطلقًا، سواء طالت مسافته أو قصرت دون تحديد مسافة معينة للقصر، لقوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: سافرتم فيها، وهذا مطلق في كل سفر، فكل ما أطلق عليه السفر في لغة العرب والعرف جاز القصر فيه، لأنه ظاهر النصوص [10] .

ويشهد لهذا ما رواه أنس بن مالك قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا

(1) في «مجموع الفتاوى» 24/ 20 وانظر 24/ 97 - 100

(2) في «مجموع الفتاوى» 24/ 100.

(3) في «تسير الكريم الرحمن» 2/ 143.

(4) انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 9.

(5) انظر «بدائع الصنائع» 1/ 93 - 94.

(6) انظزر «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» 1/ 358 - 367، لكن فيه أنه لابد من نية القصر في أول صلاة يصليها في السفر. وقيل لابد من نية القصر عند كل صلاة ولو حكمًا.

(7) انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 20 - 21.

(8) انظر «المهذب» 1/ 110، «مغني المحتاج» 1/ 266.

(9) انظر «المقنع مع الشرح» 5/ 53، «مجموع الفتاوى» 4/ 104، 24/ 20 - 21.

(10) انظر «معالم التنزيل» 1/ 472، «المحرر الوجيز» 4/ 234، «أضواء البيان» 1/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت