والخلف، وهو أصح الأقوال في الدليل، ولكن لابد أن يكون ذلك مما يعد في العرف سفرًا؛ مثل أن يتزود له، ويبرز للصحراء».
وقال أيضًا [1] : «ولم يحد النبي - صلى الله عليه وسلم - مسافة القصر بحد لا زماني ولا مكاني، والأقوال في ذلك متعارضة، ليس على شيء منها حجة، وهي متناقضة، ولا يمكن أن يحد ذلك بحد صحيح؛ فإن الأرض لا تذرع بذرع مضبوط في عامة، وحركة المسافر تختلف، والواجب أن يطلق ما أطلقه صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم -، ويقيد ما قيده؛ فيقصر المسافر الصلاة في كل سفر، وكذلك جميع الأحكام المتعلقة بالسفر من القصر والصلاة على الراحلة والمسح على الخفين .. ومن قسم الأسفار إلى قصر وطويل، وخص بعض الأحكام بهذا وبعضها بهذا، وجعلها متعلقة بالسفر الطويل، فليس معه حجة يجب الرجوع إليها» .
وقال أيضًا [2] : «الفرق بين السفر الطويل والقصير لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل الأحكام التي علقها الله بالسفر علقها به مطلقًا كقوله تعالى في آية الطهارة: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [3] ، وذكر عددًا من الآيات والأحاديث فيها إطلاق السفر، ثم قال: فهذه النصوص وغيرها من نصوص الكتاب والسنة ليس فيها تفريق بين سفر طويل وسفر قصير» .
(1) في «مجموع الفتاوى» 24/ 12 - 13.
(2) في «مجموع الفتاوى» 24/ 34 - 35.
(3) سورة النساء، آية: 43، وسورة المائدة، آية: 6.