وقال ابن القيم [1] : «ولم يحد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمم في كل سفر، وأما ما يروى عنه من التحديد باليوم أو باليومين أو الثلاثة فلم يصح عنه منها شيء البتة، والله أعلم» .
وذهب جمهور أهل العلم - ومنهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة [2] ، ومالك [3] ، والشافعي [4] ، وأحمد [5] وعامة الفقهاء إلى أن هناك حدًّا للسفر الذي تقصر فيه الصلاة، وأن الآية ذكر فيها السفر مطلقًا وقيدته السنة، وأنه لا يجوز القصر في السفر القصير.
وقد اختلف هؤلاء القائلون بأن للسفر الذي تقصر فيه الصلاة مسافة معينة، وأنه لا يجوز قصر الصلاة في السفر القصير في مقدار هذه المسافة؛ فذهب الجمهور منهم إلى أن مسافة القصر مسيرة يومين سيرًا معتدلًا؛ أي: نحو أربعة برد [6] ؛ أي: ستة عشر فرسخًا [7] ؛ أي:
(1) في «زاد المعاد» 1/ 481، وانظر «إعلام الموقعين» 2/ 303، «أضواء البيان» 1/ 369 - 370.
(2) انظر «المبسوط» للسرخسي 1/ 107.
(3) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 353 - 355.
(4) انظر «معالم التنزيل» 1/ 472، «التفسير الكبير» 11/ 17.
(5) انظر «المغني» 3/ 106.
(6) البرد: جمع بريد، والبريد أربعة فراسخ.
(7) الفرسخ: ثلاثة أميال.