قالوا: بلى.
قال: ما الذي أهلكني؟
قالوا: قال الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} .
قال: قد قاتلناهم حتي نفيناهم، فكان الدين كله لله، إن شئتم حدثتكم حديثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قالوا: وأنت سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال: نعم؛ شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد بعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالًا شديدًا، فمنحوهم أكتفاهم، فحمل رجلٌ من لحمتي على رجل من المشركين بالرُّمح، فلما غشيه، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم فطعنه فقتله، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: «وما الذي صنعت؟» - مرة أو مرتين - فأخبره بالذي صنع؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه؟» قال: يا رسول الله لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه. قال: «فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه» . قال: فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدفناه فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوًا نبشه، فدفناه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا، فدفناه، ثم حرسناه بأنفسنا، فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب.
زاد في رواية: فنبذته الأرض: فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «إن الأرض لتقبل من هو شر منه، ولكن الله أحبَّ أن يريكم تعظيم حرمة"لا"