فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 65

جعل السائل متعنتًا [1] .

يقول تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} . [الحجرات: (9، 10) ] .

قال أبو جعفر الطبري شيخ المفسرين: «يقول تعالى ذكْره: وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا، فأصلحوا - أيها المؤمنون - بينهما بالدعاء إلى حكم كتاب الله، والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل، {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى} ؛ يقول: فإن أبت إحدى هاتين الطائفتين الإجابة إلى حكم كتاب الله له وعليه، وتعدت ما جعل الله عدلًا بين خلقه، وأجابت الأخرى منهما {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} يقول: فقاتلوا التي تعتدي، وتأبى الإجابة إلى حكم الله، {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} يقول: حتى ترجع إلى حكم الله الذي حكم في كتابه بين خلقه؛ {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} ؛ يقول: فإن رجعت الباغية بعد قتالكم إياهم إلى الرضا بحكم الله في كتابه، فأصلحوا بينهما وبين الطائفة الأخرى التي قاتلتها بالعدل؛ يعني بالإنصاف بينهما، وذلك حكم الله في كتابه الذي جعله عدلًا بين خلقه» . اهـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (35/ 81) بعد أن ذكر الآية

(1) فتح الباري: (10/ 441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت