[رواه البخاري: (6822) ] .
وعن الأحنف بن قيس، قال: خرجتُ وأنا أريد هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة، فقال: أين تريد يا أحنفُ؟ قال: قلتُ: أريد نصر ابن عمِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني عليًا - قال: فقال لي: يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار» .
قال: فقلت، أو قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه قد أراد قتل صاحبه» .
[رواه البخاري (31) ، (7083) ، ومسلم: (2888) ] .
وفي طريق أخرى لمسلم:
«إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السِّلاح، فهما على جُرف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه، دخلاها جميعًا» .
قال العلماء: معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن أمرهما إلى الله تعالى، إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلًا، وقيل: هو محمول على من استحل ذلك، ولا حجة فيه للخوارج، ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار؛ لأنه لا يلزم من قوله: «فهما في النار» استمرار بقائهما فيها [1] .
وعن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا» .
[رواه البخاري: (7070) ومسلم: (161) ] .
فيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه.
وقوله: «فليس منا» أي ليس على طريقتنا، أو ليس متبعًا لطريقتنا؛ لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره، ويقاتل دونه، لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله، ونظيره «من غشنا فليس منا» «وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب» . وهذا في حق من لا يستحل ذلك، فأما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه، لا مجرد حمل السلاح، والأوْلى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله؛ ليكون أبلغ في الزجر، وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره؛ فيقول: معناه ليس على طريقتنا. ويرى أن الإمساك عن تأويله أولى؛ لما ذكرناه، والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق، فيحمل على البغاة، وعلى من بدأ بالقتال ظالمًا [2] .
عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله زَوَى [3] لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أُمَّتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض [4] ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأنْ لا يُسلِّط عليهم عدوًا من
(1) فتح الباري: (13/ 37) .
(2) فتح الباري: (13/ 27) .
(3) أي جمع.
(4) المراد بالكنزين الذهب والفضة، والمراد كنزا كسرى وقيصر، ملكي العراق والشام.