وحدَّث أبو هريرة، عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة مَنْ يجدد لها دينها» .
صحيح [رواه أبو داود: (4291) ] .
لفظة «مَنْ» اسم موصول، تقع على الواحد والجمع، والأولى الحمل على الجمع، فلا يكون شخصًا واحدًا، بل جماعة يجددون الدين بإحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنُّة، والأمر بمقتضاهما، وقد يكون بعضهم من أصحاب الحديث، أو من الفقهاء، أو أولي الأمر وغيرهم، فلا يشترط أن يكونوا من طائفة واحدة، لأن الأمة تنتفع بالجميع، ويُعرف المجدد منهم بغلبة الظن بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه، القائم على الكتاب والسنُّة، ومجافاة البدعة.
قال ابن كثير: وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر والله أعلم أنه يعمُّ حملة العلم من كل طائفة، وكل صنف من أصناف العلماء، من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف [1] .
وقد نظم السيوطي في رسالة له سماها «تحفة المهتدين بأسماء المجددين» ختم بهم كتاب «التنبئة فيمن يبعثه الله على رأس المائة» فقال فيها:
وكان عند المائة الأولى عمر [2]
خليفة العدل بإجماع وقر
(1) انظر كشف الخفاء: (1/ 283) بذل المجهود: (17/ 202) .
(2) عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.