الصفحة 30 من 33

بسم الله الرحمن الرحيم

من أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أما بعد، فإنك عبد طمت بك الأمور، فسموت فيها وعدوت طورك، وجاوزت قدرك، وركبت داهية إدًّا، وأردت أن تبدو لي فإن سوغتكها مضيت قدمًا، وإن لم أسوغها رجعت القهقري، فلعنك الله من عبد أخفش العينين، منفوص الجاعرتين. أنسيت مكاسب آبائك بالطائف، وحفرهم الآبار، ونقلهم الصخور على ظهورهم في المناهل، يا ابن المستفرية بعجم الزبيب، والله لأغمرنك غمر الليث الثعلب، والصقر الأرنب، وثبت على رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا، فلم تقبل له إحسانه، ولم تتجاوز له عن إساءته، جرأة منك على الرب عز وجل، واستخفافًا منك بالعهد، والله لو أن اليهود والنصارى رأت رجلًا خدم عزير بن عزرى، وعيسى بن مريم، لعظّمته وشرّفته وأكرمته وأحبته، بل لو رأوا من خدم حمار العزير، أو خدم حواري المسيح لعظموه وأكرموه، فكيف وهذا أنس بن مالك خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثماني سنين، يطلعه على سره، ويشاوره في أمره، ثم هو مع هذا بقية من بقايا أصحابه فإذا قرأت كتابي هذا فكن أطوع له من خفًة ونعله، وإلا أتاك مني سهم بكل حتف قاض، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون [1] .

ومما يحسن ذكره في هذا المقام كلام لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى قاله بعد ما أُعتدى على أحد أهل العلم.

(1) البداية والنهاية 9 ص 133 - 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت