والثاني: أن يوقف عليها بعد غير فتحة، يعني: بعد ضمة أو كسرة، فإنها تحذف إذ ذاك كما يحذف التنوين، ويرد ما حذف لأجلها، أعني: واو الضمير وياءه ونون الرفع أيضا وفي المعرب.
وقد نبه على رد المحذوف بقوله:
واردُدْ إذا حَذَفْتَهَا في الوقف ما ... من أَجْلِهَا في الوَصْلِ كَان عُدِمَا
يعني: أنه يرد إلى الفعل الموقوف عليه بعد حذفها ما حذف في الوصل لأجلها فتقول:"اضربن يا زيدون"و"اضربن يا هند"فإذا وقفت عليهما"قلت"1: اضربوا واضربي، برد واو الضمير ويائه، وتقول في"هل تضربن؟"و"هل تضربين؟"إذا وقفت"عليهما"2: هل تضربون؟ وهل تضربين؟ برد الواو والياء ونون الرفع؛ لزوال سبب الحذف. ثم نبه على حكمها بعد الفتحة فقال:
وأبدِلَنْهَا بعد فَتْحٍ أَلِفَا ... وقْفًا كما تَقُولُ في قِفَن قِفَا
وذلك لشبهها بالتنوين، وقد ندر حذفها لغير ساكن ولا وقف كقوله3:
اضربَ عنكَ الهمومَ طارقَها
1 ب، ج.
2 ب.
3 قائله: هو طرفة بن العبد، وقال ابن بري: مصنوع عليه، وهو من المنسرح.
وتمامه:
ضربك بالسيف قونس الفرس
اللغة:"طارقها"من طرق الرجل إذا أتى أهله ليلا"قونس"بفتح القاف وسكون الواو وفتح النون وهو العظم الناتئ بين أذني الفرس.
الإعراب:"اضرب"فعل أمر والفاعل ضمير مستتر فيه"عنك"جار ومجرور متعلق باضرب"الهموم"مفعول به لاضرب منصوب بالفتحة الظاهرة"طارقها"بالنصب بدل من الهموم"ضربك"مصدر نوعي مضاف إلى فاعله، وانتصابه بنزع الخافض أي: كضربك بالسيف والباء للاستعانة"قونس"مفعول للمصدر"الفرس"مضاف إليه.
الشاهد: قوله"اضرب"بفتح الباء؛ لأن أصله اضربن بالنون الخفيفة فحذفت النون وبقيت الفتحة قبلها للضرورة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 505/ 2، وابن الناظم والسيوطي ص110، وذكره المغني 173/ 2، وشرح المفصل 44/ 9، والإنصاف 332/ 2.