وكقوله1:
كما قِيلَ قَبْلَ اليومِ خَالفَ تُذْكَرَا
فإن قلت: ما ذكر من حذف الخفيفة"للوقف"2 بعد غير الفتحة ينافي معنى التوكيد الذي جاءت لأجله؛ إذ لا دليل عليها بعد الحذف.
فينبغي أن يقال: إن التوكيد بها إنما يكون في الوصل خاصة كما أشار إليه بعضهم.
قلت: يرده قلبها بعد الفتحة ألفا في الوقف، فعلم بذلك أن التوكيد بها لا يختص بالوصل.
تنبيهات:
الأول: اختلف في الفعل المعرب إذا أكد بالنون على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه مبني، والثاني: أنه معرب، والثالث: التفصيل بين أن تباشر فيكون مبنيا، أو لا تباشر فيكون معربا، وهو الصحيح -كما تقدم أول الكتاب- ويدل على صحته رد نون الرفع عند حذف نون التوكيد في الوقف. فدل على أنها مقدرة في الوصل.
1 قائله: لم أعثر على قائله، وهو من الطويل.
وصدره:
خلافا لقولي من فيَالةِ رأيه
اللغة:"فيالة"-بفتح الفاء والياء واللام- ضعف في رأيه"تذكرا"أصله تتذكرا؛ لأنه مضارع تذكر من باب تفعل، فحذفت إحدى التاءين للتخفيف.
المعنى: إن خالفت تذكرت ذلك يعني: رأيت بعد ذلك سوء المخالفة أو جوزيت به.
الإعراب:"خلافا"منصوب بفعل محذوف تقديره خالف خلافا"لقولي"جار ومجرور متعلق بالفعل المحذوف"من"تعليلية؛ أي: لأجل فيالة رأيه"كما"يجوز أن يتكون الكاف للتعليل وما مصدرية، والمعنى: خالف لأجل ما قيل له؛ أي: لأجل القول الذي قيل له قبل اليوم بما فيه خير وصلاح له. والأظهر أن الكاف للتشبيه وما مصدرية والمعنى خالف من ضعف رأيه لقولي"قيل"فعل ماض مبني للمجهول"خالف"فعل أمر.
الشاهد: قوله"خالف"حيث حذف منه نون التوكيد ففتح الفاء؛ إذ أصله خالفن.
مواضعه: ذكره الأشموني 505/ 2.
2 ب، ج.