وقال طرفة1:
لها كَبدٌ ملساءُ ذاتُ أسِرَّة ... وكشحان لم ينقص طواءَهما الحبل
وممن وافق الكوفيين على جواز ذلك ابن ولاد وابن خروف، وزعما أن سيبويه استدل على جوازه في الشعر بقوله: وربما مدوا فقالوا منابير.
قال ابن ولاد: فزيادة الألف قبل آخر المقصور كزيادة هذه الياء، وأما قراءة طلحة:"يَكَادُ سَنَاء بَرْقِهِ"2 -بالمد- فشاذ؛ إذ لم تثبت لغة، ويمكن أن يكون أراد العلو لا الضوء.
فإن قلت: حُكي الإجماع على قصر الممدود، فليس كذلك؛ لأن مذهب الفراء منعه فيما له قياس يوجب مده نحو فعلاء أفعل.
قلت: هو مجمع على جوازه في الجملة وإن وقع الخلاف في بعض المواضع، والصحيح جوازه مطلقا.
ورد مذهب الفراء بقول الشاعر3:
وأنتِ لَوْ بَاكَرْتِ مشمولةً ... صَفْرَا كَلَونِ الفرس الأشْقَرِ
1 قائله: هو طرفة بن العبد البكري، وهو من الطويل.
اللغة:"كبد"أي: بطن ووسط، ومنه كبد القوس، وهو مقبضها"ملساء"وهو تأنيث أملس، وهو اللين، من الملاسة، وهو ضد الخشونة"أسرة"أراد بها الخطوط التي تكون على البطن، كما يكون في الكف والجبهة واحدها سِرَ ر-بكسرالسين وفتح الراء-"كشحان"تثنية كشح، وهو ما بين الخاصرة إلى الضع الخلفي، وقال الأعلم: الكشحان ما انضمت عليه الأضلاع من الجنين"لم ينقص طواءهما"أراد أنها خميصة البطن ليست بمفاضة، وأصل الحبل: الامتلاء.
الإعراب:"لها"جار ومجرور خبر مقدم"كبد"مبتدأ مؤخر"ملساء"صفة لكبد"ذات"صفة بعد صفة"أسرة"مضاف إليه"وكشحان"عطف على قوله: كبد، أي: ولها كشحان"لم"حرف نفي وجزم وقلب"ينقص"فعل مضارع مجزوم بلم"طواءهما"مفعول به ومضاف إليه"الحبل"فاعل ينقص.
الشاهد: قوله:"طواءهما"حيث مد الطواء، والمعروف فيه القصر.
2 من الآية 43 من سورة النور.
3 قائله: هو الأقيشر، واسمه المغيرة بن عبد الله، وهو من الطويل.
اللغة:"لو باكرت"لو بادرت وأسرعت"مشمولة"أراد بها الخمر، إذا كانت باردة الطعم"صفرا"ويروى: صهباء"وأنت"وروي: فقلت. =