فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 1655

قلت: قد أخرجه بقوله أول الباب:"انصب بفعل القلب"، وبقوله هنا:"لعلم عرفان".

فإن قلت: كان ينبغي أن يقيد سائر أفعال الباب كما قيد علم وظن.

قلت: لما كان الأصل"علم وظن"فإن غيرهما لا يعمل حتى يكون بمعناهما اكتفى بتقييدهما.

وأيضا فقد خرج من قوله:"انصب بفعل القلب"نحو:"رأى"بمعنى أبصر أو أصاب الرئة.

وحسب بمعنى صار أحسب وغير ذلك مما يدل على معنى غير قلبي.

ثم قال:

ولرأى الرؤيا انم ما لعلما ... طالب مفعولين من قبل انتمى

الرؤيا مصدر رأى الحلمية, فقيد الفعل بإضافته إلى مصدره.

يعني: "أن"رأى"الحلمية تتعدى إلى مفعولين كعلم لكونها مثلها في أنها إدراك بالحس الباطن ومنه: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} 1 خلافا لمن منع تعديها إلى اثنين، وجعل ثاني المنصوبين حالا ويرده وقوعه معرفة في قوله:"

أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا2

1 سورة يوسف 36.

2 هو لعمرو بن أحمر الباهلي, من قصيدة يذكر فيها جماعة من قومه فارقوه ولحقوا بالشام فصار يراهم مناما, وهو من الوافر.

الشرح:"رفقتي"بكسر الراء جمع رفيق, والرفقة: الجماعة ينزلون جملة ويرتحلون جملة،"تجافى"انطوى وارتفع,"انخزل"انقطع من الخزل وهو القطع، ومادته خاء وزاي معجمتان ولام.

"تجافى الليل وانخزل انخزالا"كنايتان عن الظهور وبيان ما كان بهما من أمر هؤلاء.

المعنى: أرى هؤلاء مجتمعين معي مناما، حتى إذا زال الليل واستيقظت لا أرى شيئا.

الإعراب:"أراهم"فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنا، والضمير مفعول أول,"رفقتي"مفعول ثان,"حتى"ابتدائية,"إذا"ظرفية,"ما"زائدة,"تجافى"فعل ماض,"الليل"فاعل,"وانخزل"عطف على تجافى,"انخزالا"منصوب على المصدرية.

الشاهد: في"أراهم رفقتي"حيث أعمل"أرى"-من الرؤيا- من مفعولين أحدهما الضمير المتصل به والثاني قوله:"رفقتي"ورأى بمعنى علم.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص83، وابن هشام 1/ 309، وابن عقيل 1/ 254، والسندوبي، والمكودي ص48، والأشموني 1/ 163, والسيوطي في الهمع 1/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت