أحدهما: قوله:"عنه", فإنك إذا قلت:"زيدا مررتُ به"لم يشغله الضمير عن نصب"زيد"؛ لأنه فعل لازم، لو سلط عليه لم ينصبه، ولكن قد يقال: شغله الضمير عن"زيد"بتجوز بمعنى: شغله عن العمل في محله.
والآخر: قوله:"بنصب لفظه"والضمير لا ينصب لفظه؛ لأنه مبني، ويلزم منه أيضا تكرار، فإنه يقال بعد:
وفصل مشغول بحرف جر ... أو بإضافة كوصل يجري
فذكر حرف الجر على هذا التقدير تكرار؛ لأنه قد علم من قوله:"أو المحل".
وأما الاحتمال الثاني، فلا يلزم منه شيء من ذلك, فتأمله1.
ويؤيده قوله في شرح الكافية: إذا"قدم"2 اسم على فعل صالح لنصبه لفظا أو محلا، فلم يجعل التقسيم في الضمير بل في الاسم السابق. ا. هـ3.
وهذا وجه ظاهر, لولا ما فيه من استعمال البناء بمعنى"عن"في قوله:"بنصب", على أن استعمال الباء بمعنى"عن"كثير.
فإن قلت: يرد على كلامه كما قيل نحو:"زيد ما أحسنه", فإنه فعل اشتغل بضمير اسم سابق وليس من الباب بإجماع.
قلت: لا يرد؛ لأن الضمير"لا"4 يشغله عن الاسم السابق؛ لأن فعل التعجب لا يعمل فيما قبله فخرج بقوله:"عنه".
ثم قال:
فالسابقَ انصبْهُ بفعل أُضمرا ... حتما
1 فالأول بصري والثاني كوفي, والثاني مردود. قال ابن عقيل 1/ 293:"ورد هذا المذهب بأنه لا يعمل عامل واحد في ضمير اسم ومظهره. وقال قوم: هو عامل في الظاهر والضمير ملغى. ورد: بأن الأسماء لا تلغى بعد اتصالها بالعوامل"ا. هـ.
2 أ، ب, وفي جـ"تقدم".
3 قال في شرح الكافية, ورقة 36:"إنه إذا تقدم اسم على فعل صالح لنصبه لفظا أو محلا وشغل الفعل عن عمله فيه بعمله في ضميره فلذلك الاسم السابق"نص كلامه.
4 أ، وفي ب، جـ"لم".