يعني: أن الاسم السابق إذا نصب، فالناصب له عند الجمهور فعل مضمر, لا يجوز إظهاره.
ولهذا قال"حتما"أي: إضمارا حتما؛ لأن الظاهر كالعوض منه، فلا يجمع بينهما.
فإن قلت: مقتضى عبارته إيجاب نصبه، وليس نصبه يوجب في كل صورة كما سيذكر.
قلت: المراد: انصبْهُ بالمضمر"حتما"حيث يصح النصب، وليس المراد:"نصبه"1 حتما, وذلك واضح.
وقوله:
.... مُوَافِق لما قد أُظهرا
يعني: موافقا له في المعنى واللفظ إن أمكن، نحو:"زيدا ضربته", فالتقدير: ضربت زيدا ضربته، أو في المعنى دون اللفظ إن تعذر، نحو:"زيدا مررت به""أي: جاوزت زيدا"2.
واعلم أن الاسم الواقع بعده فعل ناصب لضميره, على خمسة أقسام:
واجب النصب، وواجب الرفع، وراجح النصب، ومستوٍ فيه الأمران، وراجح الرفع.
فأشار إلى الأول بقوله:
والنصب حَتْم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل كإن وحيثما
يعني: أن النصب واجب إذا ولي الاسم السابق شيئا يختص بالفعل كأدوات الشرط وأدوات التحضيض وأدوات الاستفهام إلا الهمزة، فإن النصب بعدها راجح لا واجب.
وقد"مثل"3 بإن نحو:"إن زيدا ضربته""وحيثما"نحو: حيثما زيدا لقيته"فأكرمه"4.
1 أ، وفي ب، جـ"نصبا".
2 ب.
3 ب، جـ, وفي أ"مثله".
4 أ، ب.