الرابع: تشارك"إما"المذكورة في اللفظ"إما"الشرطية وهي مركبة من: إن وما بغير إشكال، كقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} 1.
وزعم الكسائي أن لها قسما ثالثا تكون فيه جحدا، تقول:"إما زيد قائم"تريد: إن زيد قائم، وما صلة.
ثم انتقل إلى"لكن"فقال:
وأول لكن نفيا او نهيا ولا ... نداء او أمرا أو إثباتا تلا
فالنفي"نحو"2:"ما قام زيدٌ لكن عمرٌو"والنهي:"لا تضرب زيدًا لكن عمرًا"فالمعطوف بلكن محكوم له بالثبوت بعدهما.
وفهم من ذلك أنها لا تقع في الإيجاب"وهو مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون أن يعطف بها في الإيجاب"3 نحو:"أتاني زيدٌ لكن عمرٌو"4.
تنبيه:
إنما يشترط النهي والنفي في الواقعة قبل المفرد, وتقدم الخلاف في كونها عاطفة.
وإذا وَلِيَها جملة فتكون حينئذ بعد إيجاب أو نفي أو نهي"أو أمر"5 لا استفهام, فلا يجوز:"هل زيد قائم لكن عمرو لم يقم؟".
فإن قلت: إذا وقعت قبل الجملة، فهل هي عاطفة أو غير عاطفة؟
قلت: الذي ذهب إليه أكثر المغاربة أنها حينئذ حرف ابتداء، لا حرف عطف.
1 من الآية 58 من سورة الأنفال.
2 أ، جـ.
3 ب، جـ.
4 وإنما يمتنع:"لكن عمرو"عند البصريين، إذا جعل"عمرو"معطوفا بلكن، وأما إذا جعل مبتدأ خبره محذوف، فإنه يجوز.
5 ب.