بناؤه إلا بالصبر.
أخي ..
تمعَّن في أحوال الدنيا تجدها متقلِّبة متبدِّلة، لا تستقرُّ على حال؛ فهي مطبوعة على الكدر، وليس لحيٍّ يسكن أرجاءها إلاَّ مدافعة ذلك الكدر، ولن يتأتَّى له ذلك من دون صبر، وهذا يستوي فيه المؤمن والكافر.
فالصبر يمدُّ النفس بالقدرة على الثبات ويمحو موجبات الجزع الذي يهتزُّ في أعماق الإنسان إذا أصابه البلاء كما قال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ} .
واعلم أنَّ الصبر ينمو في النفس كما ينمو اللحم على العظم، وكما تنمو النبتة في الأرض، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ومن يتصبَّر يُصبِّره الله» .
ففي هذا الحديث دلالةٌ على أنَّ الصبر يُكتسب بالتصبُّر، وهي كلمة فيها معنى المسايرة والتدرُّج في التحمُّل، فمن أيقن أنَّ لا علاج لبلائه إلا بالصبر فليوطِّن نفسه على الهدوء، وليُخفِّف جزعه لحظة لحظة وساعة ساعة.
أخي .. يا من نزل بك بلاء ..
تذكَّر أنك إن جانبت الصبر وحالفت الجزع فإنك لن تَرُدَّ الأمور إلى نصابها ولن تُعان على حلِّها، وإنما تجعل من البلاء بلاءين: بلاء