ويشربون ويمرحون .. الخ.
من أجل ذلك ولخطورة الأمر أردت تذكير نفسي المقصرة وتذكير إخواني بالموت، وذلك بزيارة القبور لكي ترق هذه القلوب القاسية، ولتهدأ تلك الأنفس الظالمة، ولتتذكر أنه مهما طال الزمن أو قصر ومهما بلغ الإنسان أعلى الدرجات والمستويات، فهو مسكين، غدا يرحل عن هذا الدنيا، بلا رجعة: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} [الأنعام:94] .
قال كعب بن زهير:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول
فالبدار إلى التوبة يا عبد الله، فبها تسمو نفسك وينشرح صدرك وتسود في الدنيا والآخرة، فكلمات التائبين صادقة، ودموعهم حارة، وهممهم قوية، ذاقوا حلاوة الإيمان بعد مرارة الحرمان، ووجدوا برد اليقين بعد نار الحيرة، وعاشوا حياة الأمن بعد مسيرة القلق والاضطراب، وإياك إياك من التسويف والتأخر، فإنك لا تدري هل ستكون غدا في عداد الأحياء أو ممن دفنوا تحت أطباق الثرى، وودعوا هذه الدنيا وأصبحوا في ظلمة القبور وفي ضيق اللحود، بعد أن سكنوا الدور والقصور، فأرع سمعك أخي الشاب لداعي الحق وأجب نداء الله تعالى إذ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24] وأعلن بصرخات مجلجلة وبصيحات مدوية تهز الوجدان، وتطرب الآذان، وتبعث في القلوب