قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم:27] .
نعم يثبتك الله في الحياة الدنيا بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويثبتك في القبر عند السؤال بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه الكلمة الطيبة التي هجرها الناس فلا يذكرونها إلا قليلًا.
أخي الحبيب: تذكر عذاب القبر، تذكر ضمته والرسول - صلى الله عليه وسلم - يسعى جاهدًا على قدميه متجها آخر الليل إلى بيت سعد بن معاذ يقول: «لعل الملائكة سبقتنا إليها» فلما دخل داره لم يجد لنفسه موطئ قدم ليقف فيه إذ أحاط الملائكة بسعد يشيعونه ويغسلونه ويعدون بجنازته حتى رفع ملك من الملائكة جناحه فوقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكانه ويخبر جبريل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن عرش الرحمن قد اهتز لموت واحد من أصحابه، فعرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه سعد بن معاذ رضي الله عنه، فيحمل جنازته، وما أخفها لأنها خفت من السيئات، ولكنها ثقيلة في ميزان الحسنات، ويدفنه المحبوب ويشيعه إلى لحده، فلما نظر إلى قبره اصفر وجهه، وتغيرت ملامحه، وأشاح عنه، وبكى فقالوا: لم فعلت ذلك يا رسول الله قال: «لقد ضم القبر سعد ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ» .
أخي الحبيب: تخيل رحلة الغريب .. تخيل نفسك طريحًا بين أهلك وقد وقعت في الحسرة وجفت منك العبرة، وثقل منك اللسان واشتدت بك الأحزان، وعلا صراخ الأهل والأخوان.
كأني بين تلك الأهل منطرحًا .... على الفراش وأيديهم تقلبني
كأني وحولي من ينوح ومن .... يبكي عليّ وينعاني ويندبني
وقد أتوا بالطبيب كي يعالجني .... ولم أر الطب هذا اليوم ينفعني
واشتد نزعي وصار الموت يجذبها .... من كل عرق بلا رفق ولا هَوَن